البغدادي

489

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وقوله : « بطل كأنّ ثيابه » . . . إلخ ، بطل بالجر صفة حامي الحقيقة ، ويجوز رفعه على تقدير : هو بطل ، وهو الشّجاع الذي تبطل عنده شجاعة غيره . و « السّرحة » ، بفتح السين ، وسكون الراء المهملتين فحاء مهملة : واحدة السّرح ، وهو الشجر العظيم العالي . يريد أنه طويل القامة ، كامل الجسم ، فكأنّ ثيابه على شجرة عالية . والعرب تمدح بالطّول ، وتذمّ بالقصر . قال أثال بن عبدة بن الطّبيب « 1 » : ( الطويل ) ولمّا التقى الصّفّان واختلف القنا * نهالا وأسباب المنايا نهالها تبيّن لي أنّ القماءة ذلّة * وأنّ أعزّاء الرّجال طوالها يريد أنّ القنا وردت الدم ولم تثنّ ، وذلك أنّ الناهل الذي يشرب أوّل شربة ، فإذا شرب ثانية فهو علل . وقوله : نهالها ، أي : أوّل ما يقع منها يكون سببا لما بعده . وقال بعض بني العنبر « 2 » : ( الطويل ) فجاءت به عبل العظام كأنّما * عمامته بين الرّجال لواء [ وقال آخر « 3 » ] : ( الطويل ) أشمّ طويل السّاعدين كأنّما * تناط إلى جذع طويل حمائله « 4 »

--> ( 1 ) البيتان لأثال بن عبدة بن الطويل في شرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 68 ؛ وهما لأنيف بن زبان النهشلي في الحماسة البصرية 1 / 35 . وهما بدون نسبة في الكامل في اللغة 1 / 55 . ( 2 ) البيت لبعض بني العنبر في شرح أبيات المغني 4 / 68 ؛ ولرجل من بني الجناب في المقاصد النحوية 3 / 221 . وهو بلا نسبة في أمالي المرتضى 1 / 571 ؛ وشرح الأشموني 1 / 243 ؛ وشرح ابن عقيل ص 323 ؛ ولسان العرب ( سبط ) . ( 3 ) زيادة يقتضيها السياق . ففي حاشية طبعة بولاق : " قوله أشم إلخ قافية هذا غير قافية ما قبله . فيظهر أنه سقط قبله . وقال فلان إلا أن يكون من بني العنبر اه . مصححه " . وفي حاشية النسخة الشنقيطية : " كذا بخط المؤلف ، والقافية مختلفة ، فهنا سقط بلا شك " . ( 4 ) البيت لبعض بني العنبر في شرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 68 .